تستعد تركيا لدخول سباق الانتخابات البلدية، حيث أكملت الأحزاب استعداداتها لإعلان أسماء مرشحيها لرئاسة البلديات المزمع عقدها في 31 من مارس 2019 وسط تكهنات بوجود منافسات شديدة في المدن الكبرى خاصة مدينتي أنقرة وإسطنبول، وقد بدأت الأحزاب تعلن ملامح برامجها لرئاسة البلديات التي تعتبر موقعًا مهمًا في تركيا ويؤدي نجاحها أو فشلها في التأثير على صوت الناخبين في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في البلاد.

ومن المعروف أن النجاح الكبير الذي حققه رجب طيب أردوغان عندما كان رئيسًا لبلدية إسطنبول وتغييره لوجه المدينة وتقديمه الخدمات للمواطنين على مستوى النظافة والمياه والكهرباء والطرق والمواصلات كان سببًا مباشرًا في فوزه بانتخابات 2002.

وفي هذا الإطار تحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم السبت الموافق 17 من نوفمبر خلال افتتاح 5 من "منتزهات الشعب" بمدينة إسطنبول، وفي أثناء وعده بإنشاء أكبر مدينة معارض في تركيا في مطار أتاتورك قال: "أثق بأن خيار شعبنا بالانتخابات البلدية المزمعة في 2019 سيكون مع حزب العدالة والتنمية".

وفي سياق مراسم افتتاح الحدائق الخمسة: باشاك شهير وقايا شهير وخوش درة وباروتخانة وجيربيجي، قال أردوغان أيضًا: "من خلال حدائق الشعب التي أدخلناها الخدمة، نكون قد أوفينا بأحد تعهداتنا التي وعدنا بها في إطار خطة عمل الـ100 يوم"، وكان الرئيس أردوغان قد أعلن بعد فوزه بانتخابات الرئاسة في 24 من يونيو/حزيران 2018 أن أهداف المئة يوم الأولى من عمل الحكومة، تتضمن تنفيذ ألف مشروع، 400 منها بقيمة 46 مليار ليرة (نحو 9 مليارات دولار) ومن هذه المشاريع إنشاء 33 حديقة شعب أي حديقة كبرى في 18 ولاية تركية، وقد شارف إنجاز هذه الحدائق على الانتهاء، كما أعلن أردوغان أن الحكومة تهدف لإنشاء حديقة واحدة كبرى على الأقل في كل مدينة تركية من المدن الـ81.

تعد الانتخابات البلدية فرصة جديدة لحزب الشعب الجمهوري لتحقيق أي إنجاز خاصة أنه لم يستطع الانتصار على حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الماضية

أما حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا، فقد كان تركيزه على مدينتي أنقرة وإسطنبول وتعهد بالفوز في الانتخابات البلدية المقبلة في كل منهما، والعمل على "تغيير وجهي المدينتين إلى الأبد خلال 5 سنوات"، وقد قال زعيم الحزب كمال كيليتشدار أوغلو: "سننجز عملية التحول الحضري في إسطنبول في أقصر وقت وفقًا للاحتياجات العلمية، وستكون مدينة مليئة بالمساحات الخضراء، وكذلك المدارس والمستشفيات المقاومة للزلازل"، مشددًا على أن المدينة التي كانت عاصمة لثلاث حضارات رئيسية، "تستحق حماية أفضل لمبانيها التاريخية من زحف المباني الشاهقة غير المنظمة في السنوات القليلة الماضية".

وتعد الانتخابات البلدية فرصة جديدة لحزب الشعب الجمهوري لتحقيق أي إنجاز خاصة أنه لم يستطع الانتصار على حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الماضية، ويشعر حزب الشعب الجمهوري بشجاعة أكبر مع انتهاء التحالف بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية.

ولعل من المفيد إلقاء نظرة على نسب تأييد الأحزاب السياسية في الوقت الحاليّ، حيث نجد بناء على تقديرات بعض شركات الاستطلاع مثل شركة أوبتيمار أن توزيع الأصوات حسب الاستطلاعات التي أجريت في شهر نوفمبر والمتعلقة بالانتخابات البلدية في تركيا قد جاء كالتالي:

ومن المهم الإشارة أن هذه الأرقام مرشحة للتغيير بمجرد إعلان أسماء المرشحين لرئاسة البلديات وفي ظل حدوث تغييرات داخلية أو خارجية.

ومن الأمور الأخرى التي أسفر عنها الاستطلاع أنه في تركيا وحسب المزاج العام فإن 59% يصوتون لرئيس البلدية المرشح عن حزبهم ونحو 34% يصوتون للمرشح الذي يحظى بإعجابهم، ووفق الاستطلاع نجد أن 73% من أنصار حزب العدالة يعطون أصواتهم لمرشح حزبهم، بينما يعطي 75% من أنصار حزب الشعوب لمرشح حزبهم، وهنا نجد أيضًا أن أنصار الحركة القومية وأنصار حزب الشعب الجمهوري يعطون أكثر للمرشح الذي يعجبهم وليس لمرشح الحزب وذلك بنسبة 37% في كل من الحزبين.

في ظل هذه المعطيات تبدو حظوظ حزب العدالة والتنمية أقوى في الفوز بسباق الانتخابات المحلية، ولكن الحزب من المرجح ومن أجل تأمين نفسه أن يدفع بمرشحين أقوياء لرئاسة البلديات الكبرى والمؤثرة مثل أنقرة وإسطنبول، وقد تم الحديث في كواليس الحزب عن إمكانية وجود مرشحين بمرتبة وزراء حاليين أو وزراء سابقين، وكما ذكرنا فإن الفوز ببلديات أنقرة وإسطنبول يحمل دلالات سياسية كبيرة.

ومن المهم أن نشير إلى أن حزب العدالة والتنمية كان سيكون أكثر ارتياحًا لو بقي التحالف مع حزب الحركة القومية قائمًا، وفي ظل تأكيد العديد من قيادات الحزب أن انتهاء التحالف ليس له تأثير كبير على الانتخابات البلدية القادمة فإن صوت الصناديق سيكون الحكم على مثل هذه التصريحات.

وختامًا فإن اختيار عنوان عام للمقارنة والمفاضلة بين الأحزاب على تغيير وجه المدن التركية للأفضل يعد ميزة لحزب العدالة والتنمية الذي له خطوات عملية في هذا الإطار وما زال يعد بالمزيد.