تعتبر المشافي الميدانية في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة، من أبرز الركائز الطبية التي تقدم خدماتها للسكان من عسكريين ومدنيين، نشأت المشافي الميدانية خلال السنوات الأولى من الثورة التي كانت كبداية مشروع طبي متنقل يعالج المصابين خلال التظاهرات السلمية بين العامين 2011 و2012، وأخذت المشافي الميدانية تتطور بدءًا من تأمين المكان، وصولًا إلى تأمين الكوادر والمعدات الطبية والأدوية وغيرها من المستلزمات.

تسبب القصف الجوي من طيران النظام والطيران الروسي، في خروج عشرات المشافي عن الخدمة، نتيجة استهدافها تحت الأرض وفوقها، ما خلف مئات القتلى والجرحى، وجعل المشافي عرضة للقصف والتدمير وجعل الكوادر الطبية في خوف مستمر.

ينتظر مصطفى 45 عامًا، افتتاح المشفى الجديد في مدينته مارع، لإجراء غسيل لكليتيه فيه بعد أن ذاق الويلات في البحث عن مشفى لغسيل الكلى في المناطق المحررة، وقال لـ"نون بوست": "بحثت كثيرًا عن مشفى لغسيل الكلى، لكنني لم أجد سوى في مناطق بعيدة عن مدينتي، ولا يمكنني الذهاب دائمًا فغسيل الكلى على مراحل متتالية وفي وقت محدد والمسافة منعتني".

وأضاف: "ذهبت إلى تركيا أكثر من ثلاث مرات لتلقي العلاج بعد معاناة مستمرة من المرض، وأجريت هناك غسيل للكلى لكن لا يمكنني الاستمرار لأنه لا يوجد لدي إقامة هناك"، وأوضح: "أنا مريض بالكلى منذ أكثر من عام وإلى الآن لم أنه علاجي لأنني لم أستمر في تلقي العلاج".

مضيفًا "ذهبت إلى مناطق النظام أكثر من مرة لتلقي العلاج فيما تعتبر إمكاناتي المادية بسيطة ولا يمكنني تلقي العلاج في مشفى خاص، لأن المشافي الحكومية في مناطق النظام لا يتوفر فيها الخدمات كما في المشافي الخاصة، وقال: "أنتظر الآن افتتاح المشفى الجديد القريب من سكني، لتلقي العلاج، حيث سمعت من أحد أصدقائي أن المشفى سيفتتح قريبًا ويوجد فيه قسمًا لغسيل الكلى".

يعتبر التضخم السكاني في المنطقة من أبرز المشاكل التي تؤرق المشافي الميدانية

ولم يجد مصطفى المشفى الذي يمكنه الاستمرار فيه لتلقي العلاج، نظرًا لندرة المراكز الطبية في المناطق المحررة، والصعوبات التي واجهته في التنقل بين مناطق النظام والمعارضة، لا سيما دخول الحدود التركية التي تعتبر من ناحية ما صعبة، نظرًا لوجوب وجود إحالة من أحد مشافي المنطقة، وتفتقر المشافي في ريفي حلب الشمالي والشرقي للكثير من الخدمات، ومنها نقص المعدات الطبية وندرة الكوادر وقلة الأدوية، ما دفع كثير من المرضى للبحث عن بدائل والدخول إلى مناطق النظام وتعريض أنفسهم للخطر، بينما يواجه سكان المنطقة الكثير من الصعوبات التي تقف بينهم وبين العلاج.

كما يعتبر التضخم السكاني في المنطقة من أبرز المشاكل التي تؤرق المشافي الميدانية، وقد قدمت المشافي الميدانية رغم ضعفها في مختلف المجالات الكثير من الخدمات في مراحل صعبة من عمر الحرب في الداخل السوري، ونظرًا لضعف إمكانات المشافي في مناطق ريفي حلب الشمالي والشرقي، أقدمت الحكومة التركية على بناء ثلاثة مشافي مختلفة في المكان والاتساع بحسب المتطلبات.

تركيا تبني ثلاثة مشافي في ريف حلب لتقديم الرعاية الطبية

تركيا تبني ثلاثة مشافي في ريف حلب

الأمن الذي اكتسبه ريفي حلب الشمالي والشرقي، جعل الكثير من الخدمات تعود إلى عملها من جديد بإشراف تركي وجهود محلية، ومن بين الخدمات التي عادت إلى المنطقة افتتاح الدوائر الرسمية مثل السجلات المدنية، والمراكز التعليمية من مدارس وصولًا إلى الجامعات، وحتى في مجال الخدمات الطبية وتعزيزها، مما جعل المنطقة في محطة ازدهار نسبي عن أقرانها في الشمال السوري المحررة.

ومع اندثار معالم الحرب قليلًا، وازدياد أعداد السكان في مناطق ريفي حلب الشمالي والشرقي، أقدمت الحكومة التركية على بناء ثلاثة مشافي إضافة إلى المشافي السابقة في المنطقة، وذلك لتعزيز المجال الطبي في المنطقة وتقديم الخدمات الكاملة للمدنيين، وغرس ثمار الحياة من جديد، وبدأت الحكومة التركية في بناء المشافي بثلاثة مناطق مختلفة منذ أكثر من عام، مع ازدياد أعداد السكان في المنطقة، لا سيما المهجرين مؤخرًا من مختلف المحافظات السورية وسط وجنوب سوريا، وهي الآن بصدد افتتاحهم.

التقى "نون بوست" طارق النجار المدير الإداري في مشفى مدينة مارع، الذي قال: "بنت الحكومة التركية ثلاثة مشافي في منطقة درع الفرات، نظرًا لافتقار المنطقة لمشافي تحتوي على التخصصات كافة"، وأضاف: "أنشأنا سابقًا مشفى ميدانيًا في المدينة وقد قدم الكثير من الخدمات لأهالي المنطقة والبلدات المجاورة".

قال عبد الكريم إداري في مشفى مارع لـ"نون بوست": "قريبًا سيبدأ الدوام في المشفى الجديد، بعد الانتهاء من تأمين الاستعدادات من أدوية ومعدات طبية وغيرها"

وأوضح: "عاش كادر المشفى فترات طويلة من التحديات، ولكن الإصرار الذي لدينا لن يهدم"، حيث تعرض المشفى للكثير من الهجمات ومن بينها قصف قوات النظام، إضافة إلى اقتحام المشفى من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية عندما وصل محيط مدينة مارع عام 2016، وواجه المشفى الكثير من المشاكل في نقص المعدات وندرة الأدوية وقلة الكوادر الطبية المتخصصة.

وقال النجار: "على الرغم من هذه الصعوبات استطعنا تقديم ما بوسعنا لأهلنا في المنطقة وقد خطونا خطوة نحو الأمام في معالجة الكثير من المرضى إضافة إلى نجاح مئات العمليات رغم ضعف الإمكانات"، وأضاف: "كادر المشفى الميداني في مدينة مارع انتقل بكاملة إلى المشفى الجديد الذي بنته الحكومة التركية بالقرب من مدينة مارع، ونحن الآن بصدد الافتتاح".

وقال عبد الكريم إداري في مشفى مارع لـ"نون بوست": "قريبًا سيبدأ الدوام في المشفى الجديد، بعد الانتهاء من تأمين الاستعدادات من أدوية ومعدات طبية وغيرها"، وأضاف: يوجد في المستشفى مختلف العيادات الطبية التي من شأنها رفع عمل المستشفى نحو الأمام، خلال تقديمه الخدمات الطبية".

مشفى مدينة مارع من الداخل

وأوضح: يحتوي مستشفى مدينة مارع على 75 سريرًا، بينما يوجد فيه 14 عيادة في مختلف المجالات، إضافة إلى 5 غرف لإجراء العمليات الجراحية وغرف للتوليد النساء، وعيادتين لمرضى الأسنان، وأربع أسرّة في غرفة العناية المشددة لحديثي الولادة، وأربع أسرة للبالغين، بينما يوجد 10 وحدات لغسيل الكلى التي يفتقر لها المشفى القديم.

يوجد في مستشفى الباب 8 غرف لإجراء العمليات الجراحية و51 عيادة و10 أسرّة في غرفة العناية المشددة لحديثي الولادة، و18 للبالغين

وبني مستشفى مدينة مارع على 10 آلاف متر مربع، بينما يعتبر مشفى مدينة الباب الأكبر من حيث المساحة، حيث تبلغ المساحة التي بني عليها 30 ألف متر مربع، وتبلغ مساحة مستشفى مدينة الراعي 20 ألف متر مربع، وتختلف القدرة الاستيعابية من مشفى لآخر نظرًا لعدد السكان في كل منطقة، حيث يحتوي كل من مستشفى مدينة الباب ومدينة الراعي على 200 سرير.

يوجد في مستشفى الباب 8 غرف لإجراء العمليات الجراحية و51 عيادة و10 أسرّة في غرفة العناية المشددة لحديثي الولادة و18 للبالغين، بينما يحتوي على 16 وحدة لغسيل الكلى مجهزة بالمعدات اللازمة، و4عيادات لمرضى الأسنان، ووحدة للتصوير الإشعاعي وأخرى للتنظير، وبدأ العمل في مشفى الباب، حيث يعمل فيه كادر طبي ضخم مكون من 275 عاملًا في مجال الصحة، بينهم 56 طبيبًا مختصًا، جلهم من السوريين، بينما ينتظر كل من مشفى الراعي ومارع الافتتاح.