شهد ريف حلب الغربي في اليومين الماضيين اختلافًا بين الفصائل العسكرية في المنطقة، مما أدى إلى اشتباكات بالأسلحة المتوسطة والثقيلة بين هيئة تحرير الشام وحركة نور الدين الزنكي المنضوية تحت الجبهة الوطنية للتحرير كبرى الفصائل العسكرية في المنطقة، وعلى الرغم من الحرب المحتملة على المناطق المحررة في الشمال السوري وتهديدات النظام للمنطقة، لا يكاد يتوقف الاقتتال بين الفصائل العسكرية، نظرًا لتبادل الاتهامات فيما بينها.

الاقتتال عاد مجددًا بين هيئة تحرير الشام وحركة نور الدين الزنكي المنضوية تحت الجبهة الوطنية للتحرير، بعد توقفه لعدة أشهر، نتيجة الخطر الذي كان يهدد المنطقة، ولا يزال الخلاف قائمًا بين هيئة تحرير الشام من جهة وحركة نور الدين الزنكي وأحرار الشام من جهة ثانية، الممثلتين بجبهة تحرير سوريا التي تم تشكيلها قبل انضمامهما إلى الجبهة الوطنية للتحرير المشكلة مؤخرًا.

عناصر الفصائل العسكرية المتقاتلة

أسباب الاشتباكات بين الهيئة والجبهة الوطنية

تعددت الروايات بشأن الخلاف بين هيئة تحرير الشام والجبهة الوطنية للتحرير، إلا أن هيئة تحرير الشام أقدمت على تسيير عدد من الأرتال العسكرية، فجر الجمعة 5 من أكتوبر/تشرين الأول إلى بلدة كفر حلب الواقعة بريف حلب الغربي، بحجة اعتقال عملاء يتبعون للنظام داخل البلدة، ثم قامت بتطويقها.

بررت هيئة تحرير الشام، عبر منصات إعلامية مقربة منها، هجومها على بلدة كفر حلب، بأن حملتها تستهدف "مروجي المصالحات" وذلك بعد أن فرضت سيطرتها على البلدة

وذكر ناشطون أنَّ السبب الرئيسي وراء تلك الاشتباكات هو محاولة هيئة تحرير الشام اعتقال رائد العزو أحد قياديي حركة نور الدين الزنكي، مما أدى إلى نشوب اشتباكات عنيفة متبادلة بين الطرفين.

وفي السياق اقتحمت هيئة تحرير الشام بلدة كفر حلب التي يسيطر عليها عناصر من الجبهة الوطنية للتحرير، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة بين عناصر الجبهة الوطنية وهيئة تحرير الشام داخل البلدة بعد أن أقدمت الأخيرة على إطلاق الرصاص على عناصر الجبهة الوطنية داخل منازلهم، وبعد استمرار الاشتباكات إلى ظهر الجمعة خرج أهالي بلدة كفر حلب بمظاهرة يطالبون فيها بخروج الهيئة من البلدة، إلا أن عناصر من هيئة تحرير الشام أطلقوا الرصاص العشوائي على المتظاهرين، مما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.

كما هددت هيئة تحرير الشام عناصر الجبهة باستخدام الأسلحة الثقيلة وقصف المدينة، مما أدى إلى انسحاب عناصر الجبهة الوطنية للتحرير من البلدة.

ومن جانبها بررت هيئة تحرير الشام، عبر منصات إعلامية مقربة منها، هجومها على بلدة كفر حلب، بأن حملتها تستهدف "مروجي المصالحات" وذلك بعد أن فرضت سيطرتها على البلدة، ونشرت عدة حواجز لها، كما توصلت الهيئة إلى اتفاق مع المجلس المحلي لكفر حلب، يقضي بخروج عناصر الزنكي المحاصرين من القرية نحو مدينة الأتارب.

اتساع رقعة الاشتباكات

اتسعت دائرة الاشتباكات بين هيئة تحرير الشام والجبهة الوطنية للتحرير، بعد اندلاعها في قرية كفر حلب، لتشمل عددًا من القرى المحيطة، وذلك بعدما استقدمت الجبهة الوطنية للتحرير عناصرها إلى محيط بلدة كفر حلب وبلدة ميزناز التي سيطرت عليهما هيئة تحرير الشام.

فيما اندلعت مواجهات مسلحة السبت 6 من أكتوبر/تشرين الأول بين الهيئة وعناصر الجبهة الوطنية في بلدة ميزناز غربي مدينة حلب، مما أدى إلى سيطرة هيئة تحرير الشام على البلدة بعد انسحاب الجبهة الوطنية للتحرير، واندلعت اشتباكات مسلحة في قرية كفر نوران قرب بلدة ميزناز.

المدنيون سلعة اقتتال الفصائل

أدت الاشتباكات المسلحة التي جرت في بلدة كفر حلب غربي مدينة حلب إلى مقتل ثلاثة مدنيين بينهم طفلين وشابًا، وعشرات المصابين نتيجة إطلاق هيئة تحرير الشام الرصاص على المدنيين في أثناء المظاهرة المطالبة بخروجهم من البلدة.

مقتل القيادي في حركة نور الدين الزنكي عبد الله رماح

وفي بلدة ميزناز قتل القيادي في حركة نور الدين الزنكي المنضوية تحت الجبهة الوطنية عبد الله رماح قائد لواء شهداء الأتارب، حيث قضى فجر السبت جراء عودة الاشتباكات بين فصيلي الجبهة الوطنية للتحرير وهيئة تحرير الشام، كما أصيب مدنيون نتيجة الاشتباكات، وجاءت بعد اتفاق الجمعة بين الطرفين على إزالة الحواجز في المنطقة.

وأصيب ثلاثة مدنيين بجروح في قرية كفر نوران التي امتدت إليها الاشتباكات بعد سيطرة هيئة تحرير الشام، بينما تسود حالة خوف وتوتر بين المدنيين وسط حركة نزوح شهدتها البلدة بعد اندلاع الاشتباكات.

ولا يزال المدنيون يدفعون ثمن اقتتال الفصائل العسكرية التي لم تهدأ أبدًا، حيث سبق وشهدت المنطقة اقتتالًا بين الفصائل دام لشهور طويلة، راح ضحيته عشرات المدنيين وغالبًا ما ينتهي باتفاق بين الطرفين دون الرضوخ لصالح المدنيين المقيمين في المنطقة.

اتفاق ينهي الاقتتال بين الهيئة والجبهة الوطنية

بعد يومين من الاشتباكات العسكرية توصل الطرفان مساء السبت 6 من أكتوبر/تشرين الأول لاتفاق ينهي الاقتتال على خلفية البغي الأخير للهيئة على المنطقة باسم ملاحقة مروجي المصالحات.

نص الاتفاق بين هيئة تحرير الشام والجبهة الوطنية للتحرير

ونص الاتفاق الذي وقعه حسن صوفان الممثل عن الجبهة الوطنية للتحرير ومظهر الويس الممثل عن هيئة تحرير الشام، على سحب المظاهر العسكرية وعودة الحياة المدنية على ما كانت عليه قبل هجوم تحرير الشام على المنطقة، وإطلاق سراح المعتقلين من الطرفين والمتابعة الفورية للمطلوبين قضائيًا.

وفيما يتعلق بحقوق المدنيين المتضررين من الاشتباكات، ردها إلى لجنة قضائية متفق عليها بين الطرفين خلال أسبوع من تاريخ إصدار البيان، بينما تضمن هيئة تحرير الشام للخرق الأخير لإطلاق النار المتفق عليه وتتحمل مسؤولية ذلك من قتلى ومصادرات.

وعادة ما ينتهي اقتتال الفصائل العسكرية في المناطق المحررة باتفاق جديد، دون أي رضوخ لجهة عليا قضائية أو شرعية، ويكون المدنيون الضحية الأبرز، وعلى الرغم من المرحلة المفصلية التي تمر بها المنطقة، فإن الفصائل تختلف فيما بينها، بسبب اختلاف منهجها الإسلامي، ولكن تبقى الخلافات أساسًا نحو سبل البقاء، لأن المخاطر ما زالت ترافق هيئة تحرير الشام التي تحاول أن تبرز وجودها بعد تشكيل الجبهة الوطنية التي تدعمها تركيا التي بدت أكثر انسجامًا مع الجبهة الوطنية بعد وضع هيئة تحرير الشام على قائمة الإرهاب.