تزدهر سوريا بمواقعها الأثرية التي تتميز بعددها الأكبر في العالم، وتحمل في طياتها عبق الحضارات القديمة التي عاينت البلاد لفترات طويلة من الزمن، انصرفت هذه الحضارات وتركت خلفها قصصًا متنوعة تحكي تاريخ الحضارات الإسلامية العظيمة وغيرها في القرون السابقة، ما قبل الإسلام.

كما برزت هذه المواقع الأثرية نظرًا لموقعها الجغرافي الذي يصل بين إفريقيا وآسيا وأوروبا، وكانت هدفًا استعماريًا للعديد من الدول، وفي الوقت نفسه أصبحت محط أنظار العالم، فاحتوت سوريا على العديد من المواقع الأثرية انطلاقًا من المسارح الرومانية وعروس الصحراء تدمر ومدينة القوافل بصرى والعديد من القلاع التي حُصنت فيها أمجاد الحضارات القديمة ونقلت تاريخها، وكل هذا كان سببًا رئيسيًا لجذب السياح من كل بقاع العالم، مما كان له دور فاعل في رفع الاقتصاد السوري ونقل الثقافات وتنوعها واختلاطها بالمجتمع السوري وغيره عن طريق السياح الأجانب والعرب.

طال قصف النظام المشافي والمساجد والأماكن الأثرية داخل سوريا

ومع بداية الحراك السلمي المطالب بالتحول الديمقراطي في سوريا منتصف عام 2011، وتعرضه إلى قمع النظام الحاكم كما في باقي البلدان العربية خلال الربيع العربي، نتج عن ذلك تسلح المعارضة ومجابهة النظام للدفاع عن المطالبين بالتغيير الديموقراطي.

تميزت هذه الثورة بشقيها الرئيسيين أولهما كان سلميًا والآخر عسكريًا للدفاع عن السوريين، ومطلع عام 2012 أصبحت قوات النظام تشن اقتحامات على مدن وبلدات سورية طالبت بإسقاط النظام، وتخللت هذه الاقتحامات استخدام المدفعية الثقيلة التي كانت توجه نحو منازل السوريين، ومع التصعيد العسكري لقوات النظام انطلق الجيش السوري الحر في عمليات تحرير مناطق تابعة للنظام، وبدأ النظام تصعيده بالقصف الجوي واستهدف خلاله المنشآت العامة والخاصة، الذي راح ضحيته آلاف المدنيين.

كما طال قصف النظام المشافي والمساجد، والأماكن الأثرية داخل سوريا، ولعل الحارات القديمة في مدينة حلب الشرقية شاهدة على حقد النظام وقواته، على المناطق التي قبعت تحت سيطرة المعارضة المسلحة، من منتصف 2012 حتى نهاية 2016، بعد حصار المدينة من قوات النظام.

أهم القلاع الأثرية في سوريا

قلعة حلب


قلعة حلب أضخم القلاع السورية وأهمها تاريخيًا

عرفت قلعة حلب بإحدى أهم وأكبر قلاع العالم، بناها الأيوبيون، كما احتلتها العديد من الحضارات مثل الحثية والآرامية والآشورية والفارسية والهيلينية والرومانية والبيزنطية والإسلامية، وقلعة حلب في المدينة القديمة التي أدرجتها اليونسكو على لائحة مواقع التراث العالمي عام 1986 وسبق هذا التصنيف العالمي تشييد مدرج على سطح القلعة يتسع لنحو 3 آلاف متفرج فيما يرجّح أحد الباحثين وجود آثار رومانية تحت هذا المدرج.

اختير مكان القلعةبأعلى نقطة في مدينة حلب، حيث تعلو قرابة 40 مترًا عن مستوى المدينة ولا تزال أبراجها قائمة من العصور القديمة

ويعود تاريخ تشييد القلعة إلى عهد الإسكندر المقدوني الذي اختار موقعها على تل شامخ، لتصبح معسكرًا لجنوده، وتعاقبت عليها الحضارات التالية التي أضافت عليها البصمات الخاصة بحضارتها، ومنهم الرومان الذين أضافوا العديد من المنشآت فيها، كما عمل الفرس على خرابها ودمارها خلال حربهم مع البيزنطيين، كما تعرضت إلى عدة غزوات من أهمها المغول.

 مكان القلعة يعد أعلى نقطة في حلب

واختير مكان القلعة بأعلى نقطة في مدينة حلب، حيث تعلو قرابة 40 مترًا عن مستوى مدينة حلب ولا تزال أبراجها قائمة من العصور القديمة، وبعضها في عصر نور الدين زنكي، أما من الخارج يحيط القلعة خندق بعمق 30 مترًا ويدخل إليها من بوابة ضخمة من خلال برج دفاعي مستطيل الشكل ينتهي بالمدخل الكبير للقلعة، ويتكون من دهليز ينتهي بباب ضخم من الحديد، وتعلو هذا الباب فتحات للمرامي والمحارق، الذي قام بترميمه وتجديده خليل بن قلاوون، وفي الباب قنطرة حجرية عليها نحت ممتد على طولها يمثل ثعبانين برأس تنين.

تحطم جزء من جدار القلعة نتيجة تفجير نفق

تضرر القلعة نتيجة المعاركة التي دارت بجوارها

ومع دخول قوات المعارضة المسلحة لمدينة حلب منتصف 2012، تمكنت المعارضة من السيطرة على الأحياء القديمة التي تقع في الجهة الشرقية من مدينة حلب، مما جعل قلعة حلب محط مرمى نيران قوات النظام المتمركزة بها وقوات المعارضة في محيطها، كما اُستهدف محيط القلعة تفجير نفق مما أدى إلى دمار جزء من جدار في القلعة، حسب إعلام النظام، ولا بد لكل حجر أن يتأثر نتيجة الحرب الجارية في الأراضي السورية، وكان لقلعة حلب نصيب ليس بالقليل، حيث شهد محيط القلعة حربًا مشتعلة على مدى خمس سنوات حتى خروج المعارضة من مدينة حلب نهاية 2016.

قلعة دمشق


تقع في الزاوية الشمالية الغربية من دمشق القديمة، وتتألف القلعة من 12 برجًا، لها بابان رئيسيان الأول من الجهة الشرقية والثاني من الجهة الشمالية، وتتميز آثار القلعة بأهم أبراجها الشاهقة التي تتألف من عدة طبقات، وكانت قد بنيت في العهد السلجوقي مكان تحصينات قديمة تعود للعهد الروماني، وحين دخل السلطان صلاح الدين الأيوبي لدمشق عام 1172 حصن القلعة وجعلها مقرًا لإقامته وتوفي بها ودفن بالمدرسة العزيزية في دمشق، وجاء شقيقه الملك العادل الذي بنى القلعة من جديد وتجاوز في بنائها حدود القلعة القديمة.

دمار أجزاء من القلعة نتيجة الكوارث سابقًا

كما تعرضت القلعة إلى العديد من الكوارث مما أدى إلى دمار بعض أجزائها نتيجة الزلازل أو العمليات الحربية، فيما قصفت القوات الفرنسية القلعة إبان العدوان على دمشق سنة 1945؛ فتهدم جزء منها بالإضافة إلى منازل كثيرة في منطقة العصرونية والأحياء المجاورة لها.

تمثال صلاح الدين قرب قلعة دمشق

عدت القلعة مركزًا تراثيًا نظرًا لما تحتويه من الفن المعماري القديم، واستخدمها العديد من السلاطين والملوك لما تحتويه من تحصينات عسكرية ودفاعات قوية، ويجاور القلعة دمشق القديمة وأسواقها المسقوفة، ولا تزال القلعة شامخة في نقل حضارات تاريخية عريقة، وشاهدة على الأعداء الذين دخلوها، مستعمرين، وعدت قلعة دمشق إحدى أهم القلاع الأثرية في العالم حيث أدرجتها اليونسكو في قائمة مواقع التراث العالمي عام 1979، وخلال الحراك السلمي في 2011، اندثرت الحركات السياحية التي كانت تأتي إلى القلعة نتيجة الحرب التي دارت بالقرب من العاصمة دمشق، لفترات طويلة، وبقي الدور الأبرز هناك للحسينيات والمهرجانات الشيعية.

 شيعة إيران والبنان والعراق في أربعينية الحسين بجوار القلعة

قلعة الحصن


قلعة الحصن وسط سوريا

قلعة تاريخية أثرية تقبع وسط سوريا، أوجدت القلعة الحروب والنزاعات التي جرت على هذه الأرض، ودرات مع دوران التاريخ مرات عدة واختلفت فيها السيطرة طبقًا للحضارات التي أضفت عليها ما عندها، حتى إنها أصبحت مركزًا تجاريًا، وبعد قرون عدة أصبحت هادئة حتى جاءت الحرب في سوريا ففتكت بجدرانها، وتعود قلعة الحصن في تاريخها إلى الكاثوليك في فترة الحروب الصليبية، وتقبع بين سلسلة من الجبال، ونظرًا لأهمية القلعة تاريخيًا، سُجلت على لائحة التراث العالمي إلى جانب قلعة صلاح الدين الأيوبي، واشتهرت باسم الحصن لكن اسمها الحقيقي باللغة العربية يعني المعقل، كما تعرف تاريخيًا بقلعة الأكراد.


تعرضت قلعة الحصن للقصف من طائرات النظام

سيطر الجيش السوري الحر على القلعة عام 2012، لعدم وجود تحصينات عسكرية بشكل كبير، فكانت توجد بعض العناصر وعدد من الحراس، وعناصر المعارضة المسلحة التي شاركت في السيطرة على القلعة من أبناء المناطق المجاورة للقلعة، وبعد عامين من سيطرة المعارضة المسلحة على القلعة، احتشدت قوات النظام واقتحمت منطقة القلعة، لتسيطر عليها قوات النظام بعد شهرين من المواجهات بين الجانبين، وذلك في مارس/آذار 2014.

تضرر القلعة نتيجة القصف

كما تضررت القلعة خلال المواجهات التي استخدم فيها النظام كل الأسلحة، أما قوات المعارضة لم تكن قد استخدمت أسلحة ثقيلة، وقد تبادل الطرفان الاتهامات إلا أن المصادر تؤكد أن قوات النظام عندما عادت للسيطرة عليها، استهدفتها بشكل مباشر بالدبابات والمدفعية الثقيلة والطيران مما أدى إلى تضرر جزء كبير من مبناها.


 دمار جدران القلعة نتيجة المعارك التي دارت فيها

قلعة جعبر

قلعة جعبر في الرقة شمال سوريا

تقع قلعة جعبر التي تقع الشمال السوري وتتبع إداريًا محافظة الرقة، على هضبة كلسية بيضاوية الشكل، وعلى بعد 53 كيلومترًا من مدينة الرقة و13 كيلومترًا من مدينة الثورة التي تعرف بالطبقة حاليًا، وتحيط بها بحيرة الأسد الاصطناعية التي شكلها نظام الأسد في عهد الأب حافظ الأسد، كانت هذه القلعة تبعد عن نهر الفرات نحو 4 كيلومترات، وبعد أن تم بناء السد عام 1974، أحاطت بها المياه من جميع جوانبها، فأضحت وكأنها شبه جزيرة صغيرة في وسط البحيرة مترامية الأطراف، يصلها بالبر طريق بري.

تعرض قلعة جعبر للنهب وسرقة الآثار بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" عليها

وتناقلت السيطرة على القلعة تبعًا للجهات التي سيطرت عليها خلال 8 سنوات مضت، حيث سيطرت عليها قوات المعارضة بعد طرد قوات النظام منها، وتخللت سيطرة المعارضة، ثم تلاها في السيطرة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" الذي اتخذ من الرقة مركزًا رئيسيًا له في خلافته، وتعاقبت عليها سيطرة الوحدات الكردية عندما فتحت معركة الرقة ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، مدعومة من التحالف الدولي مما جعلها عرضة للتخريب والسرقة والنهب لآثارها، واتخذها الكثير من قيادات هذه الجهات موردًا أساسيًا في عملية التنقيب عن الآثار وتهريبها خارج البلاد.

سيطرة قوات سوريا الديموقراطية "قسد" على قلعة جعبر

قلعة بصرى الشام ومسرحها


مسرح بصرى وقلعتها جنوب سوريا

تقع قلعة بصرى جنوبي مدينة بصرى القديمة، في ريف درعا وما تبقى قائمًا منها حتى الآن يحيط بمسرح بصرى الأثري، بدأ المسلمون بتحويل حصن بصرى إلى قلعة أواخر القرن الخامس، لتعزيز المنشآت الدفاعية في بلاد الشام ضد هجمات الصليبيين المتكررة، واستمر بناء القلعة إلى منتصف القرن السابع الهجري، وعدت القلعة مركزًا دفاعيًا إبان الحركات الاستعمارية التي كانت تغزو المنطقة واجتاحت البلاد، كما بنيت القلعة قرب المسرح الروماني الأثري، وفيما بعد عدت قلعة بصرى الشام ومسرحها الروماني مركزًا سياحيًا ومعلمًا تاريخيًا في سوريا، جاء إليه العديد من السياح.

المعارضة داخل مسرح بصرى الشام

 تعرضت قلعة بصرى للقصف من قوات النظام السوري

شهدت المدينة الأثرية في بصرى خلال الحرب السورية ظروفًا صعبة جدًا نتيجة استهدافها بالصواريخ من قوات النظام كما استهدف غالبية المواقع الأثرية في بصرى الشام، وألقت طائرات الأسد العديد من البراميل المتفجرة، ونفذت غارات جوية متكررة طيلة سنوات الثورة السورية، وذلك دون اعتبار لقيمتها التاريخية والأثرية الذي تنقل مجد الحضارات السابقة، فيما تخضع مدينة بصرى الآن لسيطرة النظام وميليشياته بعد تسليمها من فصائل كانت في صفوف المعارضة.

دمار أجزاء من قلعة بصرى نتيجة قصف قوات النظام

مملكة تدمر

آثار مدينة تدمر قبل تعرضها للحرب

مدينة أثرية قديمة لها أهمية تاريخية بالغة، وموقعها في محافظة حمص وسط سوريا، يعود تاريخ المدينة القديم إلى العصر الحجري الحديث، وورد ذكرها في السجلات التاريخية - للمرَّة الأولى - في الألفية الثانية قبل الميلاد، وانتقلت في تلك الفترة بين أيدي عِدَّة دول حاكمة إلى أن انتهى بها المطاف تحت سلطة الإمبراطورية الرومانية في القرن الأول بعد الميلاد، وتعد مدينة تدمر من المدن الفائقة الثراء وذلك نظرًا لموقعها الذي كان يقع عند نقطة تقاطع عِدَّة طرق تجارية في العالم القديم.

تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" داخل مملكة زنوبيا

خلال الثورة السورية والحرب التي جاءت فيما بعد سيطرت قوات المعارضة على مدينة تدمر وتلاها في السيطرة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" عام 2015 وفي ذلك  الحين أصبحت المدينة موقعًا لحرب مستمرة بين الدولة الإسلامية وقوات النظام التي استعادت المدينة في 2 من مارس/آذار 2017، وأدت الحرب وأفعال أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية إلى تخريب أو هدم عدد كبير من المباني والقطع الأثرية الثمينة في تدمر، التي ما زال تراثها الحضاريّ الباقي في خطرٍ كبير.

كما تعرضت المدينة للسرقة والنهب من تجار الحروب الذين يحاولون التنقيب عن الآثار وبيعها خارج البلاد، فمدينة تدمر كانت معلمًا سياحيًا عريقًا في سوريا، وجعلتها الحرب ضليعة انتهاك الآثار القديمة والعريقة التي تنقل تاريخ الحضارات التي مرت بها.

آثار الدمار الذي تعرضت له المدينة خلال معارك النظام وتنظيم داعش

أبرز المساجد الأثرية التي شوهتها الحرب في سوريا

المسجد الأموي في دمشق

المسجد الأموي في دمشق

بني الجامع مكان سوق قديم قبل سيطرة الرومان على دمشق، كما بني فوق معبد الإله حدد الآرامي، إله الطقس حيث كان يعبد في دمشق قبل الألفية الأولى قبل الميلاد، وعندما سيطر الرومان على دمشق أنشأوا معبدًا رومانيًا ما زالت بقاياه إلى الآن، وأطلق عليه اسم معبد جوبيتر الدمشقي، وفي عهد تيودوس إمبراطور الرومان تحول المعبد إلى كنيسة سميت بالقديس يوحنا المعمدان، حيث يوجد ضريحه داخل المسجد، كما يعرف باسم النبي يحيى، وعندما دخل المسلمون قسموا المعبد إلى مسجد وكنيسة.

يعد المسجد الأموي في دمشق وجهة للسياح من العالم الإسلامي والعربي، ويستقطب السياح الأجانب لما يحتويه من فن معماري عظيم

يعد أشهر المعالم الأثرية في دمشق على الإطلاق، فهو الوحيد والمتكامل الذي ينقل حضارة بني أمية في دمشق، حيث يعد جامع بني أمية الكبير من روائع الفن المعماري في الإسلام، وموقعه داخل المدينة القديمة، فقد تعرضت أجزاء من السوق التاريخي لحريق ضخم عام 2016، ويحد المسجد غربًا سوق الحميدية وشرقًا مقهى النوفرة، ومن الجنوب حي البزورية، ومن الناحية الشمالية الغربية ضريح صلاح الدين الأيوبي ومدرسة العزيزية، أما بناؤه أمر به الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك عام 705 للميلاد، واستغرق عشر سنوات لإنجازه وزخرف زخرفة متناهية الدقة والإتقان، فقد بني بطريقة هندسية بديعة، وذكر ابن كثير أن الوليد أنفق كثيرًا على بناء الجامع.


 المسجد الأموي في دمشق من الداخل

يعد المسجد الأموي في دمشق وجهة للسياح من العالم الإسلامي والعربي، ويستقطب السياح الأجانب لما يحتويه من فن معماري عظيم، ومن يزور دمشق ولا يذهب إلى الجامع الأموي كأنه لم يعرف دمشق أبدًا، كما كان مسجد بني أمية مركزًا لاستقطاب الشعراء والكتاب والرواة الذين وصفوه بأجمل الوصف، حتى إنهم عدوه من أجمل وأفخم المساجد في فن العمارة.

ومع انطلاق الحراك السلمي المطالب بالتغيير الديموقراطي في سوريا 2011، أصبح المسجد مركزًا لانطلاق المظاهرات السلمية، لما كان يجمع الناس فيه، وخرجت العديد من المظاهرات وحاولت قوات الأمن التابعة للنظام قمع هذه المظاهرات، كما أقاتت قوات النظام حواجز للدخول إلى المسجد لاعتقال من يتظاهر داخله.

الشيعة خلال أربعينية الحسين داخل دمشق القديمة

رفع علم إيران فوق المسجد الأموي بالشام

الشيعة داخل المسجد الأموي في دمشق

وعندما دخلت الميليشيات الشيعية من إيرانيين وعراقيين إلى سوريا لمساندة الأسد في حربه ضد شعبه، أنشأت العديد من اللطميات والحسينيات الشيعية داخل المسجد الأموي في دمشق، وذلك بمساندة الحكومة السورية التابعة للأسد التي تنشئ الحسينيات، وهذا يعد انتهاكًا للآثار التاريخية الإسلامية وتشويهًا للمسلمين من خلال حرق التاريخ العريق لهم، ومنها إحياء ذكرى أربعينية الحسين.

المسجد الأموي في حلب

المسجد الأموي في حلب قبل الحرب ودماره

أحد أهم معالم مدينة حلب وأكبر مساجدها، وأهم المعالم في تاريخ الإسلام، أنشئ هذا المسجد في عصر بني أمية "الأموي"، كما يحمل المسجد اسم جامع زكريا وذلك نظرًا لمقولة وجود قطعة من جسد النبي زكريا فيه، ويشبه في تخطيطه المسجد الأموي في دمشق.


زائرو المسجد الأموي في حلب

اكتسب المسجد شهرة على مستوى العالم الإسلامي، نظرًا لما يحتويه من زخرفة في فن العمارة الإسلامية وطراز عمراني قديم، إضافة إلى كونه عملًا معماريًا اعتنى بإضافات كثيرة على مر العصور التاريخية المتعاقبة، إضافة إلى ذلك فلإن القرارات المصيرية المهمة والأحداث التي ارتبطت بالجامع أكسبته أهمية خاصة، فيما يحتوي المسجد على كنوز مهمة، ففي الحرم سدة من الخشب المزخرف بألوان مختلفة مع كتابة تشير إلى عصر بانيها، ويعود المنبر إلى عصر الملك الناصر محمد وصنعه محمد بن علي الموصلي، كما تشير الكتابة عليه، وهو من أجمل المنابر ومزخرف بالرقش العربي الهندسي المركب من خشب الأبنوس والمنزل بالعاج والنحاس البراق ويعود المحراب إلى عصر السلطان قلاوون.

المسجد الأموي من الداخل

 قصف المسجد الأموي أو الجامع الكبير في حلب

وخلال ثورة منتصف 2011 التي نشأت خلال الربيع العربي، عدت المساجد الكتل الرئيسية لتجمع المتظاهرين المطالبين بالتغيير الديموقراطي، وكان للمسجد الأموي في حلب دور مهم آنذاك، وخلال دخول قوات المعارضة المسلحة مدينة حلب الشرقية، استطاعت السيطرة على المسجد الأموي مما جعله في مرمى نيران قوات النظام التي تسيطر على القلعة القريبة منه، فتهدمت بنيته التحتية والمكونات الرئيسية أهمها المئذنة التي استهدفتها قوات النظام بالبراميل المتفجرة، كما شهد معارك كر وفر بين قوات النظام من جهة وقوات المعارضة المسلحة التي كانت تسيطر على أحياء حلب الشرقية ومن بينها الأحياء المسقوفة، التي ما زالت تشهد على حجم الدمار الذي خلفته قوات الأسد فيه.

كما انتهكت الميليشيات التابعة لقوات النظام حرمة المسجد بتمزيق المصاحف والسير عليها بالأقدام، ناهيك عن المدفعية التي كانت تدكه عندما كان يخضع لقوات المعارضة المسلحة، وبين المراحل التي شهدها المسجد الأموي سرقت العديد من الأشياء التراثية والأثرية في المسجد، حيث بيعت لتجار وحولت إلى خارج البلاد، وبعد خروج المعارضة المسلحة من الأحياء الشرقية من حلب بعد حصارها من قوات النظام، سيطرت الأخيرة على المسجد والأحياء الشرقية كافة، ومؤخرًا بدأ النظام بترميم المسجد.

 سيطرة النظام على المسجد الأموي في حلب

المسجد العمري

 المسجد العمري في محافظة درعا جنوب البلاد

بني هذا المسجد بأمر الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب في أثناء زيارته إلى درعا عام 14 هجريًا، وأشرف على بداية بنائه جمع من الصحابة منهم أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما، وقد حافظ المسجد على شكله القديم حتى دخلت عليه عمليات الترميم الحديثة وغيَّرت بعضًا من معالمه القديمة، إلا أن هذه الترميمات والتعديلات لم تطل منارته وواجهته القبلية، وأصبح المسجد بمخططه الحديث عبارةً عن نسخة مصغرة عن الجامع الأموي بدمشق من حيث احتوائه على أروقة بديعة وحرم واسع للصلاة وصحن خارجي مكشوف ومئذنة شامخة.

المسجد العمري شرارة المظاهرات

ومع انطلاق الحراك السلمي السوري كان المسجد العمري في درعا أول مركزًا للتجمع والتظاهر ضد نظام الأسد حتى حاصرت قوات النظام المسجد ومنعت الصلاة فيه بين الحين والآخر، ودُنس حرمه وباحاته في اقتحامات متكررة أقدمت فيها قوات الأسد في أبريل/نيسان 2014 على هدم مئذنة الجامع العمري التاريخية الشامخة.

قصف المئذنة من قوات النظام

هذه المئذنة التي انطلق منها صوت الصياصنة خطيبًا ضد نظام القمع والظلم والاستبداد في أولى مظاهرات واحتجاجات ثورة الحرية والكرامة، وسميت آنذاك ساحة الجامع بـ"ساحة الحرية" التي اجتمع فيها المتظاهرون المطالبون بالحرية والكرامة، وعلى مدى أكثر من ستة أشهر، كان الحراك الثوري بجانب المسجد ملحوظًا وحاضرًا، وقد شاهد المتظاهرون طلقات القناصة تستهدف المسجد، حتى قصفت قوات النظام في 13من أبريل/نيسان 2013 المدينة بالمدفعية.

مسجد خالد بن الوليد في حمص قبل تعرضه للقصف

تأثرت الكثير من المساجد في سوريا بالحرب التي لا تزال تقرع بين جنباتها أصوات البراميل والرصاص والمدافع، ومن أبرزها جامع خالد بن الوليد في حمص، وغيره الكثير من المساجد في سوريا، وضعت الحرب فيها أوزارها.

 صورة التقطت لمسجد خالد بن الوليد بعد تعرضه للقصف في حمص

كما تعرضت المعالم الأثرية القديمة التي نقلت العديد من الحضارات التي عاشت في سوريا للسرقة والنهب والتجارة بها من خلال تهريبها عبر الحدود حتى أصبحت كمهنة تتخذ من مدنيين للتنقيب عن الآثار لبيعها خارج سوريا، لا سيما في مدينة إدلب، فقد أصبح السوريون يمتهنونها لتزويدهم بالمال، لعدم توافر فرص العمل وعدم وجود الرقابة الفعالة على هذه الآثار للحفاظ عليها، مما شجع العديد من التجار لشراء الآثار وتهريبها خارج الحدود السورية، ونرى أن الحرب وضعت أوزارها على الآثار السورية والسوريين على حد سواء، وإلى الآن لا توجد جهة رسمية تحاول أن تحافظ على الآثار السورية.