رأس العالم السني، والخيمة الكبرى التي تحتوي أبرز وأهم علماء المسلمين في العصر الحديث، باتت كياناً إرهابيًا بعد ما أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر ذلك في بيان مشترك، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، وذلك بعد أن كان هذا الصرّح ورجاله يكرمون في هذه الدول ومن قبل زعمائها وقادتها السابقين واللاحقين.

هذه الإعلان الذي وصفه مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي بأنه "حرب على الإسلام" وشيطنة لرجال فكر وعلم أفذاذ، على رأسهم رئيس الاتحاد د.يوسف القرضاوي، في الوقت الذي أنشئت فيه الإمارات كياناً إسلاميًا بديلاً يعبر عن توجهاتها وأفكارها وما يملى عليها من قبل قادة هذه الدول حمل اسم "مجلس حكماء المسلمين".

هذه الدول والتي تحاول شيطنة كل ما يختلف معها ومع توجهاتها، قامت في إعلانها الأخير كذلك بإدراج "المجلس الإسلامي العالمي" و11 فردًا آخرًا على "قوائم الإرهاب" لديها.

وتدعي هذه الدول في الوقت نفسه أن "الكيانين المدرجين هما مؤسستان إرهابيتان تعملان على ترويج الإرهاب عبر استغلال الخطاب الإسلامي واستخدامه غطاء لتسهيل النشاطات الإرهابية المختلفة"، ومضيفة أن "الأفراد الـ11 المدرجين نفذوا عمليات إرهابية مختلفة، نالوا خلالها، وينالون دعما قطريا مباشرا على مستويات مختلفة، بما في ذلك تزويدهم بجوازات سفر وتعيينهم في مؤسسات قطرية ذات مظهر خيرى لتسهيل حركتهم"، بحسب وصف البيان.

ومن بين الأشخاص الـ11 المدرجين، خالد ناظم دياب، والمعارض البحريني حسن علي محمد جمعة سلطان، ومحمود عزت القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، والقياديان بجماعة الإخوان محمد جمال حشمت وعلاء علي محمد السماحي، والمعارضان المصريان يحيى السيد إبراهيم محمد موسى وقدري محمد فهمي محمود الشيخ. حيث تعتبر هذه القائمة هي الثالثة التي تصدرها دول الحصار الأربع، حيث أصدرت يوم 24 يوليو/تموز الماضي قائمة صنفت تسعة كيانات وتسعة أفراد ضمن قائمة للإرهاب.

وكانت هيئة "كبار العلماء" السعودية قد اتهمت "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" سابقًا، بالتحزب والعمل بالسياسة، متهمة إياه بأنه لا يمت للعلم والعلماء بصلة"، محذرة في الوقت نفسه مما أسمته "خطر الاتحادات التي تصنف نفسها على أنها علمية، وهي بالأساس قامت على أفكار حزبية، وأغراض سياسية، ولا تمت للعلم والعلماء بصلة".

يرى كثيرون أن استعمال مجلس الحكماء كأداة تلميعية لأبو ظبي وحكامها بات واضحًا جدًّا في الخطاب الإماراتي مع المؤسسات الرسمية الأجنبية وخصيصاً في أمريكا

حملة الشيطنة هذه للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تأتي ضمن الأزمة السياسية الواقعة بين دولة قطر من جهة، والسعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة أخرى، والتي تستمر منذ نحو 5 أشهر، وظفت فيها هذه الدول مجتمعة كل ما تملك لحصار قطر وإلحاق الضرر الأكبر فيها، وبما أن مركز الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في الدوحة، ويدعم بشكل كبير من قبل الحكومة القطرية -كما كان يدعم ويكرّم سابقًا من هذه الدول نفسها- فوجوب محاربته واجبة من حكومات أبو ظبي والرياض، مع تقديم بديل له فشلت هذه الدول في الترويج له بشكل جيد، يرأسه بعض الشيوخ والصوفيين والعلماء المنشقين عن الاتحاد نفسه.

هذا الوجه الآخر المقابل للاتحاد، والذي صنعته أبو ظبي على عينها، ولإنعاش الذاكرة، تم تدشينه في مؤتمر عام 2013، ضم عشرات أكثر من 250 شيخًا وعالماً في العاصمة الإماراتية، أبوظبي، واضعين أسسًا لتشكيل هيئة فكرية إسلامية جديدة تحت اسم "مجلس حكماء المسلمين" هدفها "تعزيز السلم في المجتمعات الإسلامية"، مع تطور رأى البعض أنه يهدف إلى إيجاد إطار عالمي لمواجهة مباشرة "للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" الذي يرأسه القرضاوي.

ومن أبرز الوجوه التي باتت تمثل هذا المجلس، الشيخ أحمد الطيب، الذي كان هدفا لانتقادات القرضاوي، وكذلك العالم الموريتاني، عبدالله بن بيّه المنشق عن اتحاد القرضاوي، احتجاجا على ما أسماه خطاب الاتحاد وتوجهاته.

يعتبر القائمون على الاتحاد الذي كرم من عشرات الدول العربية والإسلامية على منذ نشأته –على رأسها الإمارات والسعودية- أنه منظمة دعوية تسعى لنشر الدين الإسلامي وإحياء التراث العلمي الإسلامي وتحقيقه ونشره وتبني المنهج الوسطي

إلى ذلك، يرى كثيرون أن استعمال مجلس الحكماء كأداة تلميعية لأبو ظبي وحكامها بات واضحًا جدًّا في الخطاب الإماراتي مع المؤسسات الرسمية الأجنبية وخصيصاً في أمريكا، ففي جلسةٍ عُقدت في جامعة الدفاع الوطني التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية وبحسب تسريبات للسفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة، بتاريخ 28 ديسمبر (كانون الأوَّل) 2015، قال العتيبة "إنَّ مجلس الحكماء هو تجمّعٌ تم تأسيسه ودعمه من قبل القادة الإماراتيين، بهدف تحديث طريقة تدريس الإسلام في المدارس، يطور برامج تدريب جديدة للأئمة، ويحدّث التفاسير القرآنية ويقدمها بطريقة جديدة".

ويؤكد العتيبة في مقالات منشورة له في "سي إن إن" و"فوكس نيوز"، أنّ "الإمارات تُعلي من صوت الإسلام المعتدل من خلال مؤسساتٍ دينية متسامحة، كمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، ومجلس حكماء المسلمين"، مشيرًا إلى أنّ "هذا يأتي في إطار حرص الإمارات على مواجهة الإرهاب جنبًا إلى جنب مع الولايات المتحدة الأمريكية".

https://www.youtube.com/watch?time_continue=230&v=ht0lFjOqb6I

وكان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قد تأسس في يوليو/تموز عام 2004، حيث عقد أول جمعية عمومية له في العاصمة البريطانية لندن وتم تسجيله في العاصمة الإيرلندية دبلن. وقد اعتبر الشيخ يوسف القرضاوي رئيسًا الاتحاد منذ ذلك الحين، ونوابه الشيخ أحمد الريسوني من المغرب والشيخ أحمد الخليلي من سلطنة عمان والشيخ عبد الهادي أونغ من ماليزيا، والأمين العام للاتحاد هو الشيخ علي محي الدين القره داغي. وقد اعتبرت العاصمة القطرية الدوحة هي المقر الفعلي للاتحاد رغم أن مقره الرسمي دبلن.

وحول كيفية الحصول على العضوية يقول موقع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على الانترنت: "إن الاتحاد مفتوح لكل علماء الإسلام، ونعني بالعلماء خريجي الكليات الشرعية والأقسام الإسلامية، وكل من له عناية بعلوم الشريعة، والثقافة الإسلامية، وله فيها إنتاج معتبر، أو نشاط ملموس".

ويعتبر القائمون على الاتحاد الذي كرم من عشرات الدول العربية والإسلامية على منذ نشأته –على رأسها الإمارات والسعودية- أنه منظمة دعوية تسعى لنشر الدين الإسلامي وإحياء التراث العلمي الإسلامي وتحقيقه ونشره وتبني المنهج الوسطي.