سنتحدث في هذه  المقالة  عن  الحياة  الصُحفية  ومشاقها ومتاعبها  وسنستعرض بعض الأفلام التي تناولت هذا الجانب ، ، لعل من  أبرزها

 فيلم darfor دارفور :

يبدأ الفيلم  من حيث انتهى بمجموعة  من الأشخاص يضحكون فيما بد ا بهستيريا ويبكون بحرقة ويشربون الكحول بشراهة ،  في محاولة لنسيان  أو التخفيف من وطئة ما رأوه على أنفسهم  !!

الفيلم   تدور أحداثه حول ستة  صحفيين يتجهون إلى دارفور في السودان  تحت حراسة  بعثة  السلام للأمم الإفريقية  . وفي أثناء الزيارة إلى احدى القرى يقومون بتوثيق وتسجيل كافة الانتهاكات والجرائم وعمليات القتل والتعذيب ضد  السكان من أصول إفريقية من قِبل مجموعة  من المقاتلين " الجانجويد " ثم  يرحلون محملين بقصص الضحايا لنشرها و ارسال رسالتهم  . يكتشفون أن المقاتلين عائدين إلى القرية لإبادتها، فيقرر الصحفيون وضابط البعثة الذهاب إلى القرية  وتحذيرها  وحمايتها في ذات الوقت .   حيث يقوم قائد الجانجويد "سامي الشيخ "  بتهديدهم  بالقتل فينسحبوا  مُكرهين جميعا بعد أن فشلوا بكل الطرق في محاولة اقناعهم أو حماية  أهل القرية ويرحلون . ثم يقرر صحفيان  العودة  للدفاع عن أهل القرية ومساعدتهم  فيرضخ قائد البعثة بل ويذهب معهم . فيقتلون بطريقة بشعة فظيعة كأهل القرية . ثم يعود باقي الفريق الصحفي للقرية ليوثق ما حدث . هنا نعود للمشهد الأول  بتقنية الفلاش باك  ، وقد عرفنا لماذا !!

الفيلم من اخراج  المخرج الألماني أوي بول صاحب رائعة in the name of the king   ، فيما كتبه أوي بول و كريس رولاند ، شارك فيه مجموعة من الممثلين ديفيد أوهارا ، نوح  دابني  ، كريستيانا لوكن  و بيلي زين  ممثل التايتنك المعروف و الممثل المصري سامي الشيخ الذي برع  بتمثيل بروده  وثباته الانفعالي كقائد للجونجايد الذي زاده  قسوة  ، ودفعني إلى لفظ هذه الشخصية وكرهها  ،  و يظهر جليًا تلقائية الممثلين المذهلة . تم تصوير الفيلم في كيب تاون  في جنوب أفريقيا في مارس 2009 ،   على  الرغم   من أن مدة الفيلم  نهار واحد او  أقل ربما 3 ساعات إلا أننا لم  نشعر بهذا الضغط  على الإخراج  والعمل بل خرج بشكل مبهر .   هذا الفيلم  جسد  مثالا حيّ على تنازع نزعة الواجب والانسانية  والأداء المهني ،  حيث أنك كصحفي إنسان أولا  ، لا يمكنك أن  تتخلى  أو تفصل  بين انفعالاتك  ومشاعرك  وعملك في ذات  الوقت  .

   فيما أتى التصوير مثيرا للجدل   حيث استخدام الأسلحة الحقيقية من  قبل  المخرج  وطاقم  العمل  زاد من  صدق وواقعية  الفيلم  ، ثم إن  حركة الكاميرا  وتنوع  اللقطات  موفقا منسجما  أدى الهدف منه   ، اهتزازات  الكاميرا  المتعمدة   في بعض المشاهد  زاد  من  التوتر  وبالتالي الانفعال  مع  المشهد كمشهد قتل   الأطفال  واغتصاب النساء  ..  كل  هذه الأسباب  و أكثر جعلت  منه  فيلم  مؤثر له مكانته  ، حيث رشح  لعدد من  الجوائز  فاز  ببعضها  منها  جائزة مهرجان  نييويورك  السينمائي الدولي لأفضل فيلم دولي . .

فيلم Wake up said :

   نغادر  السينما الأمريكية  إلى   السينما  الهندية   فيلم  الدراما والرومانسية   الكوميدي  " استيقظ  سيد " ،  تدور أحداثه حول سيد المدلل " رانبير كابور " ، ابن  لأسرة  غنية من  مومبي   يعيش حياته  ودراسته  باستهتار وترنح ولا مبالاة  بدون هدف   ،  يقابل  صحفية شغوفة عايشة " كونكونا سين  شارما   "  تسعى  لتحقيق حلمها  بأن تصبح كاتبة  مشهورة .  يفشل  سيد  في جامعته  ثم  يتشاجر مع والده  ويغادر المنزل ليسكن  مع  عايشة  وهنا  يبدأ في تنمية موهبته في التصوير  و يتمرن ويُطور من  نَفسه  ويبحث عن  عمل  في أحد  الصحف المحلية  ، ليجد نفسه  أخيرًا  في شيء ويبدع فيه ليطور شغفه ُ .  

   الفيلم  للمخرج الشاب أيان  موخرجي  الذي أبهرنا  بهذا العمل رغم قلة أعماله إلا أنه  استطاع  االمزج بذكاء بين  هووليود  ووبوليود   ، وأثبت  براعته   في القصة  و  كتابة السيناريو   . الفيلم  ذو  طابع  شعبي كوميدي مبهر  يفاجئك  في تصويره  و تسلسل الأحداث الإنسيابي  ،  أتًتْ الموسيقى التصورية والأغاني   في غاية  الانسجام مع  طابع  الفيلم و رسالته التي يريد  ايصالها  ،  رغم  صغر الميزانية  نسبيا حيث بلغت 2.5   مليون  دولار فيما فاقت إيراداته  الثمانية ملايين دولار  . أمكنهم انتاج  فيلم ممتع شيق مثير لا ينسى  .  هذا   ساهم  في انتشاره   و حصوله  على آراء إيجابية من  أغلب النقاد  و أيضا  تًرشحه لعدد من الجوائز فاز بجائزة أفضل مخرج و جائزة النقاد  لأفضل ممثل  لكابور   وكذلك أفضل أغنية .

فيلم Nothing But the Truth :

لا شيء سوى الحقيقة . فيلم  من تأليف و  إخراج  المبهر رود لوري  ، هو  فيلم  إثارة وتشويق من  الدرجة الأولى تدور أحداثه حول  الناشطة الصحفية راشيل أرمسترونغ "  كيت بيكسل " تحصل  على  وثائق تدين رئيس الولايات المتحدة  في حرب فنزويلا .  و تطالبها السلطات   بالكشف عن  مصدرها  معتبرين أن  هذه المعلومة  تشكل خطرا على الأمن  القومي  الأمريكي  .  و  قناعات  راشيل  تقف ضد رغبات  السلطات  وترفض الافصاح  عن  مصدرها كأمانة صُحفيّة  . فتتعرض للاعتقال  لمدة سنتين وتعيش خلالها  كثير من  الصعوبات  والضغوط المؤلمة في سبيل  الحفاظ على مبدأ تؤمن  فيه فقد خانها زوجها وتخلى عنها  ، وكادت   تخسر حضانة ابنها   .  شارك  كيت  البطولة عدد من الممثلين  مات  ديلون    و آلن آلدا  .  القصة مقتبسة عن  قصة الصحفي  الأميريكي  جوديث ميلر 2005  .

من  ناحية فنية الفيلم  مزيج من  المشاعر  الإنسانية  الذاتية  و  الأفكار والقيم  التي  تؤمن بها الشخصية   والواقع .

 العمل يحترم الجمهور  فقد غاص في  أعماق الشخصية ، إنه  عمل درامي حقيقي واقعي نرى  أنفسنا فيه  ليس فقط الصِحفيين  ،  ادهشنا لوري بمفاجآته وأسلوبه  ليس فقط  التصوير والمشاهد والإضاءة والديكور و   ظهور كيت  بهذا الشكل  البسيط  و هذا المكياج  البسيط المتعمد   و تكثيف الدراما  ولكن  بطبيعة  القصة أيضا  وتطور سير الأحداث وتسلسلها.  و المفاجأة  الختامية  لم  نكن نتوقع أن  يكون  هذا  هو  مصدر معلوماتها  !!  إذا أردت ان  تعرف فعليك  مشاهدته  بنفسكَ .  عُرضَ الفيلم  لأول مرة  في المهرجان السينمائي الدولي تورينتو  في 8 سبتمبر 2008  وقد أثنى عليه النقاد وعلى مخرجه   . حصل في موقع الطماطم  الفاسدة  على تقييمات فوق 80 %  وهذا جيد جدا   توافق مع إيراداته العالية   التي  بلغتْ 186 مليون دولار أميريكي   بميزانية 108 مليون  دولار  . بالتأكيد   سيضيف هذا الفيلم  لك  شيئًا جديدًا  . فما أراد طاقمه ايصاله انه ربما نخسر معارك كثيرة ونخفق في  أمور عديدة  ولكنْ الأهم  هو   أن  لا تخسر معركتك  أنتْ أن لا تخسر قيمك  وايمانك  و ولاءاتك  فبها تستطيع أن  تربح  كل المعارك  والقضايا  و تتغلب على  كل العثرات  أمامكَ  .

فيلم State of play :

  " جميل ولكن  "  وهو المفضل لدي في هذه القائمة  ،  في مهنة الصِحافة   عليكَ   أنْ تبقى متيقظا  دائمًا وكل الاحتمالات واردة  أمامك   في سبيل بحثك عن  الحقيقية .

 يتحدث الفيلم عن  صحفي ضليع  يعمل لدى صَحيفة معروفة  " راسل كرو "    يساعد  سيناتور " بن أفليك "  في كشف حقيقة الشركات الأمنية  المستخدمة في القوات الأميريكية أعمالها وتجاوزاتها و أموالها والعلاقة  بين هذه الشركات  ومقتل مساعدة هذا  السيناتور  ومحاولة الحصول على وثائق تدينها .        

يتعرض  هذا  الصحفي لاطلاق النار عليه واصابته  لكن  كل هذا  لا يثنيه عن  مواصلة البحث عن الحقيقة   إلى أن   يَصل لحل القضية ، لكنه  وفي أثناء اعادة   ترتيبهِ   للأحداث يكتشف أنّ صديقه السيناتور تلاعب به  و  أنهُ متورط في مقتل مساعدته ،  فيذهب و يواجهه ويبلغ السلطات عنه .

 الفيلم إخراج  كيفن ماكدونالد ،  سيناريو ماثيو مايكل كارناهان و توني غيلروي .   و إنتاج شركة  universal pictures  بتكلفة 61 مليون دولار و إيرادات فاقت 91مليون ، تم تصوير الفيلم في ولايتي لوس أنجلوس و كاليفورنيا .  شارك في هذا العمل عدد من  النجوم هيلين ميرن  وراشيل آدمز  .  الفيلم   فيلم  دراما وغموض وجريمة  مثير شيق  ، فيما كان اختيار الممثل راسل كرو  اختيارًا موفقًا لا  أرى  أحدًا يستطيع  أنْ يؤديه كما  فعل  ثم  إن  زيادة  وزنه  قليلا خدم  الدور  وزاده التحاما بالشخصية  وتأثيرًا على المُشاهد  . المعالجة  الدرامية  كانت  ناجحة  جدًا ، و كان تتابع  الأحداث بشكل درامي متسلسل مترابط  بالإضافة  للتصوير كان جميلا  وفكرة الفيلم  وحبكته تدور بالكامل حول قضية خطر الشركات الامنية  ونفوذها المتعاظم  . أتى الفيلم  على جانب من الشجاعة  في مناقشته هذا الموضوع .  لا تستطيع إلا أن  تحب شخصية الصحفي وتحب مبادئه ومثابرته  في الوصول للحقيقية  . هذا  وقد  أنتج  منه  نسخة  تلفزيونية  بريطانية  في ستة  اجزاء   بُثَتْ لأول مرة  على  BBC في 2003

 جمال الانفعلات بين الصديقين وبين فريق العمل القائم على القضية من داخل الصحيفة كان جميلا    يوحي بالواقعية لفتة  جميلة من  المخرج وكاتب السيناريو .    سَهلت طريق الفيلم  للسجادة الحمراء والجوائز   .

فيلم A mighty Heart :

       هل فكرت   يومًا و أنت  صحفي  تغطي الأحداث أو  تكتب قصص الضحايا  أن  تكون أنتَ أحدهم  ويكتب  عنكَ  أصدقاؤك !!

 " قلب رحيم الفيلم "  روائي طويل يدور حول قصة مراسل أميريكي  " دان  فوترمان  "يعمل لصحيفة وول ستريت ، وزوجته  الصحفية "  أنجلينا  جولي " يختطف في أفغانستان  من  قبل مجموعة إرهابية ،،  وتقوم  زوجته و  و ضابط أفغانستاني  " عرفان  خان " و وكالة  الاستخبارات  والأصدقاء بتتبع  أثره  في محاولة  للاطمئنان عليه  وإطلاق سراحه  ، وفي نهاية الأمر يُعلن عن  مقتله  في شريط فيديو  .  يعرض الفيلم   معاناة  الصحفيين  في سعيهم  نحو  الحقيقية  ومجابهتهم   الأخطار  والمعيقات  المستمرة في سبيل  إيمانهم  بأهمية  مهنتهم  و دورهم في نقل  الحقيقة للجانب الآخر خارج  مناطق الحروب والنزاعات . انفردت  انجلينا  جولي بالجانب الأكبر  من  الظهور  في رحلة عذاب في البحث عن  زوجها وتتبع أخباره   والحفاظ على ابنها  الذي  يولد  بعد  أيام  من  مقتل والده ، وفي النهاية  تقرر الأم الانتقال  لفرنسا  وتعيش مع ابنها آدم وتقوم  بتأليف كتاب وتهديه له. الفيلم وصف درامي لقصة  اختطاف مراسل صحيفة ول ستريت " دانيال ميرك في 2002 " 

الفيلم من إخراج مايكل ونت بوتمب  كتب  السيناريو جون أورلوف   و ماريان  بيرل   . أُنتج سنة  2007    من  قبل شركة براد بيت  بِتكلفة  إنتاجية  16 مليون دولار فيما بلغت إيراداته حوالي 19 مليون دولار  ، وتم  تصويره في الهند  و  فرنسا .  عُرض لأول مرة في مهرجان كان السينمائي في 2007 .    انقسمت  آراء النقاد  حوله  فيما حصل على تقييم  " متوسط  "  في موقع الطماطم الفاسدة  ،  بالرغم  من  ذلك فهناك شبه اجماع  على أن آداء أنجلينا التي رشحت على إثره لعدد من  الجوائز منها الغولدن غلوب كأفضل ممثلة  .  غير اني أشعر بأن  المخرج   تناول   القضية   بجانب كبير من  الميلو دراما ،  وكان من الممكن أن يكون  أقوى من ذلك  أثرًا و تأثيرًا  خاصة  أن القصة  ذات أبعاد  إنسانية واسعة  .

 فيلم IMAGE  2014 :

 هل كففت يومًا عن الشعور أنك محكوم  بأفكارك  للإعلام  ، يسيرها كيف يفكر يرينا ما يراه  هو !  إلا  منْ   بحثَ  و استخدم  أسلوب النقد  والتحكيم  ليفلت من قبضة الإعلام  المضلل ... ! هذا  ما يتناوله  الفيلم  البلجيكي " صورة  "  تدور أحداثه  حول صحفية  تعمل لدى إحدى المؤسسات الإعلامية  تقوم بعمل فيلم  وثائقي عن  حياة  الشباب المغربيين  والمسلمين  في  الأحياء الجانبية من بروكسل  ، وتبحث في الخفايا والحقائق  وما خلف الصور الأولى  وعندما  تنتهي من  الفيلم   وقد  توصلت  لأمور وحقائق لا تتوافق ورغبة ورؤية المؤسسة  الإعلامية  التي تعمل بها  ، يحاول أحد المسئولين سرقة الفيلم وتغيير وقلب الحقائق ..    تقوم ايفا  بقتل المذيع  غضبًا منها  لما فعله  وتُلصقْ التهمة  بالشاب المغربي  لذي ظهر في الفيلم الوثائقي  رغم أنها هي الفاعلة  وذلك  لأن الإعلام قاصر عن رؤية الحقيقية بل لا يريد  أن  يسمعها  وكذا المؤسسات  الأمنية .  الفيلم اخراج المخرجين الشابين عادل العربي  و بلال فلاح    و نبيل ملاط  في دور الحبيب ولورا فيرلاين  في دور إيفا   و جين بيرفوتس   في دور الصحفي  المسئول . أكثر ما يشدك  في الفيلم  تصوير المشاهد   والحركة و اختيار الاحياء السكنية التي خدمت  الفيلم  جيدا ..  بالتأكيد  عليك   أنْ  تتجنب ما فعلته  إيفا ولكن  هذا     يُظهر محور الفيلم  بأنك  تتحول  على هذا  النحو بعد  كل الضغوطات  التي من  الممكن  أن تواجهها  ، يتركك هذا  الفيلم  تتسائل  مع نفسك  هل كنتَ ستفقعلْ ما فعلتهُ ؟؟!!

 في  هذا المقال  استعرضنا عدد من الأعمال السينمائية التي تناولت  جوانب وقصص بعضها حقيقيا من  حياة الصحفيين  أتت تكريما لأفعالهم  وبعضها أتت   كرسائل  من أجل  إيجاد الصحافة التي تحترم  الجمهور وعقله  وتحترم حريته  ..  و  بعضها الآخر أتى ليثير التساؤلات  لديك ليس كصحفي بل نحن جميعًا كمشاهدين .  مشاهدة طيبة  أتمناها  لكم   .